محمد بن زكريا الرازي

517

المنصوري في الطب

عرض الأصبع مكانا كثيرا مع لين وامتلاء لكن ليس له شهوق كثير ولا دفعة ، لكن شهوقه تحل مرة بعد مرة حتى كأنه أمواج متتابعة يتلو بعضها بعضا . ( والدودي ) وصورته في الشهوق صورة الموجي بعينه إلا أنه ليس بعريض ولا ممتلئ . وتموّجه تموج ضعيف وكأنما هو دود يدبّ في تجويف العروق . ( والنملي ) وهو نبض في غاية الصّغر والتواتر حتى كأنه يشبه نبض الأطفال القريبي عهد الولادة . ( والمنشاري ) وهو نبض صلب وفي قرعه شهوقة واختلاف حتى يحسّ كأنه يقرع بعض الأصابع في حال نزوله عن بعض وينزل عن بعض في حال قرعه لبعض . ( والمرتعد ) وهو الذي يحسّ فيه بحالة شبيهة بالرعدة . ( والملتوي ) وهو الذي يحس منه كأن العرق خيط يلتوي . ونقول إن نبض الرجال على الأكثر أعظم وأقوى من نبض النساء وأبطأ منه وأشدّ تفاوتا غير أن فضل عظمه وقوته كثيرين جدا . وفضل انطوائه وبطئه عليه يسير . وفضل تفاوته كثير أيضا وبيّن . ونبض الأطفال في غاية التواتر والصغر والسرعة . وأما نبض الصبيان الناشئين فإنه أعظم من نبض الفتيان ولكن نبض الفتيان أقوى منه ومن نبض جميع الأسنان وخاصة نبض الذين هم في نهاية الشباب . ونبض الكهولة أقل سرعة من نبض الشباب وأضعف منه قليلا وأصغر . ونبض الهرمين في غاية التفاوت والضعف والصغر والإبطاء . النبض والمزاجات المختلفة : يكون النبض فيمن مزاجه حار أعظم وأسرع وأصلب كثيرا من نبض ذوي الأمزجة الباردة . وأما في القوة فربما فضل عليه وربما ساواه وربما نقص عنه . ونبض أصحاب الأبدان العبلة أصغر من نبض النحفاء . فإن كانت العبولة لحما كان أسرع وأقوى . وإن كانت شحما كان دون ذلك وابطأ . ونبض ذوي الأمزجة اليابسة أصلب وأدق . ونبض ذوي الأمزجة